السيد محمد الحسيني الشيرازي

189

الفقه ، السلم والسلام

1 : إبعادهم ونفيهم عن الحواضر الإسلامية المعروفة كي لا ينال المنكرَ أمر بمعروف ، كما نفي أبو ذر إلى الشام والربذة . 2 : حرمانهم من عطائهم الذي هو من حقوقهم المشروعة والواجبة ، وهذا ما حصل مع أبي ذر ، وذلك لما أخرجه عثمان إلى الشام أخذ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه « 1 » . سادساً : في أحد مقاطع هذه الرواية يتضح أمران لهما علاقة بالقرآن وهما غاية في الأهمية . الأمر الأول : يتمثل في غياب بعض المفاهيم القرآنية عن أذهان الناس التي تتعارض مع مصالح القوم ، فهناك أمر بمنع قراءة الآيات التي تدعو إلى الإنفاق وبذل المال في سبيل الله تعالى ، ومنها هذه الآية : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 2 » ، لأنها لا تتفق مع ما يذهبون إليه من جمع المال وادخاره وعدم إنفاقه في سبيل الله تعالى ، فلما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويتلو قول الله عز وجل : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه أن انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ، فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أرضي عثمان بسخط الله « 3 » . والأمر الثاني : هو محاولة تحريف القرآن عبر حذف حرف الواو من هذه الآية وهو ما قام به معاوية ، فلما نفى عثمان أبا ذر إلى الشام ورأى من أحداث معاوية أخذ يقرأ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 31 ص 174 . ( 2 ) سورة التوبة : 34 . ( 3 ) انظر بحار الأنوار : ج 31 ص 174 .